محمد بن علي الشوكاني
526
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
والعمل ثم دعا إلى نفسه فبويع بالخلافة في شهر جمادى الآخرة سنة ( 750 ) في مدينة ثلا واجتمع الناس عليه حتى قيل إن العلماء الذين حضروا بيعته يزيدون على خمسمائة وعارضه الواثق باللّه المطهر بن محمد وشمس الدين أحمد بن عليّ بن أبي الفتح ثم أذعن له الواثق وأما السيد شمس الدين فلم يزل على دعوته وافتتح صنعاء وملكها وملك صعدة وذمار وما بين هذه المدن ودانت له البلاد واستمر على ذلك حتى ابتدأه الفالج في سنة ( 772 ) في ذمار وكان ولده محمد قائما بالأمور ناظما للأحوال ثم نهض القاضي العلامة عبد اللّه بن الحسن الدّواري من صعدة في المحرم سنة ( 773 ) فوصل إلى ذمار ومعه جماعة من السادة والعلماء وأجمع رأي القاضي ومن معه على أنه لا يصلح للإمامة إلا ولده الإمام محمد المذكور ، فلما سمع ذلك تباعد عنه واعتذر فلم يعذروه وألزموه الحجّة فقام بالإمامة بعد أن بايعوه وتكنى بالناصر واشتهر بصلاح الدين ، وستأتي له إن شاء اللّه ترجمة مستقلّة في حرفه . 328 - الإمام المنصور عليّ بن محمد الناصر صلاح الدين بن عليّ المهديّ المذكور قبله « 1 » ولد سنة 775 [ 75 ب ] خمس وسبعين وسبعمائة ، ولما مات والده الإمام صلاح الدين محمد بن عليّ بن محمد في سنة ( 793 ) - وكانت خلافته قد تمكّنت في الديار اليمنية وعظمت سطوته وكثرت جيوشه وبعد صيته - أرسل أمراؤه ووزراؤه إلى القاضي العلامة عبد اللّه بن الحسن الدّواري إلى صعدة فوصل إلى صنعاء ثم أجمع رأيه ورأي [ 226 ] أرباب الدولة على مبايعة صاحب الترجمة ورأوا في ذلك صلاحا لكونه ناهضا بالملك وإلا فهو لم يكن قد نال من العلم في ذلك الوقت ما هو شرط الإمامة عند الزيدية ولكن جعل اللّه في هذا الرأي الخير والبركة فإنه ولي الخلافة وحفظ بيضة الإسلام ودفع أهل الظلم وأحسن إلى
--> ( 1 ) الأعلام ( 5 / 8 ) . والضوء اللامع ( 5 / 324 رقم 1071 ) . وبلوغ المرام ص 52 - 53 .